مكتبة الصورتيات 

الرئيسية

الوقت الآن

الأذكار

مايقول من مات له ميت
مامن عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مُصيبتي واخلف لي خيراً منها . إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيراً منها

مواقيت الصلاة

الدولة:

حكمة اليوم

يا باري القوس بريًا لست تحسنها ***‏ لا تفسدنها وأعط القوس باريها. ‏

معجم الأسماء



معاني الاسماء

الخميس 29- محرم- 1439 هجرية الموافق 19-أكتوبر- 2017 ميلادي

علاّمة عنيزة ومؤرخها لـ الاقتصادية: السنوات التي قضيتها مع براعم عنيزة أعظمُ عند

 


 

حاوره : محمد عبد الله السيف
 

31/5/2005


يُعدُ العلاّمة الفيلسوف عبد الرحمن بن إبراهيم البطحي علامة فارقة في مسيرتنا الثقافية والأدبية، ونقطة انعطاف يتوقف عندها الكثير من المفكرين والمثقفين والباحثين والصحافيين على اختلاف توجهاتهم وآرائهم، فيجدُ كلٌ منهم ضالته وبغيته في مختلف مناحي ومجالات الفكر والثقافة العامة.

ورغم رحلته الطويلة مع الكتاب والفكر، قراءةً ونقاشاً وحواراً وأسفاراً، ورغم علاقاته الواسعة مع المثقفين والصحافيين، العرب والأجانب، الذين حطّوا رحالهم في مجلسه العامر في فيحاء القصيم عنيزة، إلا أنه كان يرفض الحوارات الصحافية، رغم كرمه وسخائه اللامتناهي في منح المعلومة.

لذا يأتي هذا الحوار المطوّل مع الأديب المؤرخ ليُمثّل الحوار الصحافي الأول، الذي انفردت به ''الاقتصادية'' والذي تنشر الجزء الأول منه، والذي تحدث فيه مؤرخ عنيزة عن قصة التعليم النظامي ورواد تلك المرحلة وصانعيها، وعن شؤون وشجون الصحراء وقضايا الشعر النبطي والعربي والتاريخ والثقافة العامة، وغيرها، فإلى هذا الحوار:

أستاذ عبد الرحمن هل حدثتنا في البداية عن طفولتك ونشأتك؟
ليس في طفولتي من شيء يختلف عن طفولة أبناء جيلي وكذلك نشأتي، ولذا فلن يكون في الحديث عنهما ما يضيف للقارئ الكريم شيئاً ذا قيمة، إلا اللهم إن كان القول إنني نشأتُ في بيتٍ يتمتع من حيث المستوى المادي بمستوى يتراوح بين أدنى من الأعلى وفوق المتوسط، يُعطي فارقاً قليلاً تستحسن الإشارة إليه.

وماذا عن ولادتك، مكانها وتاريخها؟
ولدتُ في مدينة عنيزة التي ولِد فيها أبي وجدي وجد أبي، وكانت ولادتي في اليوم الخامس من شهر شوال 1357هـ، وأنت تعلم أن أهل نجد في ذلك العهد لا يهتمون بتسجيل تاريخ الولادة ولكن المصادفة عملت لصالحي، فبالنسبة لتحديد الشهر واليوم فكان بسبب أن الولادة تمّت أثناء الأيام الستة من شوال وهذا توقيت بارز لاينسى، وأما ما يتعلق بتحديد العام فقد عرفته من رسالة وجدتها في مخلفات والدي، رحمه الله، موجهة إليه من ابن عمٍ لي يسكن مدينة الخرج يهنئه فيها بمولدي وكانت مؤرخة بشهر ذي الحجة 1357هـ.
 



وماذا عن تعليمك ومؤهلاتك؟
تعليمي الرسمي تلقيته في مدينة عنيزة حيث أكملتُ المرحلتين الابتدائية والإعدادية التي حصلتُ على شهادتها بطريقة المنازل وبعد الإعدادية لم أحمل أي مؤهل دراسي رسمي.

مدينة عنيزة مشهورة بأقدميتها في التعليم والمستوى التعليمي الجيد، من أبرز من تلقيت التعليم على أيديهم؟
في المرحلة الابتدائية يأتي العملاق التربوي شيخنا الجليل المرحوم الأستاذ صالح بن ناصر بن صالح على رأس القائمة، إنه المعلم المربي المتفاني في سبيل مهنة التربية والتعليم وكل ما يرفع من شأن مدينته وأبنائه، والذي يعتبر بحق أب التعليم الرسمي في عنيزة. يتلوه أخوه الصبور الوقور عبد المحسن بن ناصر والأستاذ الراسخ في ذاكرة كل مَن عرفه حتى اليوم علي بن ناصر السيوفي، وكذلك المشايخ: سليمان بن محمد الشبل، محمد العبد العزيز المطوع، محمد العبد الله الخليفي، حمد الإبراهيم الشريف، رحم الله جميعهم، والشيخ الأستاذ حمد بن محمد البسام، عافاه الله مما ألم به، والأستاذ الرائع صالح بن عمر الصائغ، أمد الله في عمره وأدام عليه لباس الصحة والعافية، ومَن ذكرته ومن لم آت على ذكره كانوا جميعهم أوفياء أجلاء، ولا أبالغ إذا ما قلت إنهم من وضع البُنية التحتية وأحكموا الأساس لانطلاقة التربية والتعليم المتميزة في عنيزة.

قلتَ في معرض إجابتك السابقة ''أبو التعليم الرسمي في عنيزة'' في إشارة للشيخ صالح بن ناصر، ماذا تعني بذلك؟
أعني أن شيخنا صالح أب التعليم الرسمي لأن مدرسته هي أول مدرسة رسمية في عنيزة والتي نهضت بجهده وتطورت بمتابعته الدقيقة المخلصة، أما مَنْ هو أب التعليم الحديث لا في عنيزة وحدها بل في بلاد نجد كلها الذي أخرج التعليم عن إطار الكتاتيب؟ فذلك هو المعلم صالح بن عبد الله القرزعي، الملقب ''حبحبا'' الذي افتتح مدرسته عام 1338هـ، ومعه أخوه عبد الرحمن فأدخل علاوة على تدريس القرآن الكريم والعلوم الدينية من فقه وتوحيد، أدخل مواد: الخط، الإملاء، الأناشيد، والحساب على القواعد الأربع وحساب التجار وتوفي رحمه الله سنة 1348هـ وفي هذا العام افتتح صالح بن ناصر مدرسته الأهلية التي عوضت المجتمع العُنزي عن مدرسة القرزعي، بل تفوقت عليها من حيث التنظيم والكماليات ما جعلها تُختار من قبل معتمدية المعارف حين ذاك بأن تتحول إلى مدرسة حكومية سنة 1356هـ، حيثُ أصبحت نواة التعليم في عنيزة على مستواه الحالي، وهذا ما يعني أن الشيخ ابن صالح هو أب التعليم الرسمي، وأما التعليم الأهلي الحديث في كل بلاد نجد فهو المعلم القرزعي الملقب ''حبحبا'' رحمه الله ورحم شيخنا صالح بن ناصر وجزاهما عن العلم والتعليم والمتعلمين خير الجزاء.

جاء في إحدى إجاباتك السابقة أنك تقدمت إلى الشهادة الإعدادية بطريقة المنازل، لماذا؟
لأن القدر كرمني وبعض زملائي بالفصل من الدراسة في بداية عام 1377هـ، وكان المسؤولون عن التعليم في القصيم يحاولون إفهامنا بإلحاحٍ لم نطلبه منهم أنهم لا دخل لهم في ذلك وأنهم لا يعرفون أي شيء عن أسباب الفصل وأنهم لا يستطيعون فعل شيء لصالحنا، كل هذا يسمعوننا إياه دون أن نطلبه منهم، ما عزز في نفوسنا المثل القائل ''كاد المريب أن يقول خذوني'' وكما ترى لم يكن لنا بُدّ من التقدم للشهادة الإعدادية عن طريق المنازل.

وما السبب الذي تتوقعه أنت وزملاؤك؟
أنا وزملائي الذين شملهم الفصل والذين لم يشملهم لم نعرف أننا قمنا إلا بما هو خير لنا ولزملائنا ومدينتنا من حيث الحيوية وتقوية الإدراك والوعي من خلال النشاط الثقافي الذي يكون أحياناً على حساب مستوانا التعليمي، لذا فإنني وزملائي وإلى يومنا هذا لا نعرف سبباً منطقياً لذلك الإجراء الخاطئ الذي يولّد لدينا الاستنكار لا الأسف، بمعنى أننا لم نتوصل إلى سبب منطقي، إلا اللهم أننا أدركنا واجبنا الوطني في سنٍ مبكرة حيث لم يكن يوكل لمن في سننا غير رعاية الشاة والسير خلف أذيال الإبل في فجاج الصحراء، أو ترقيص المناجل بين قصب القمح وأعواد البرسيم. ولعل من فوارق الأمور أن ما كنا نحاول تحقيقه في الوسط المدرسي من بث الروح الوطنية عن طريق نشر الوعي والثقافة في تلك السن المبكرة والزمن الذي يُشكل فارقاً قدره 50 عاماً تقريباً والذي عوقبنا للنزوع إليه بالفصل والحرمان من الدراسة، هو ما تسعى إليه الجهات العليا في الوطن اليوم وندعو إليه بكل الوسائل والإمكانيات ولعل العزاء أن يرى الإنسان أن ما كان يدعو إليه ويمارسه لتحقيق مصلحة وطنه وبني وطنه منذ نصف قرن هو ما تبذل الجهود لتحقيقه في يومنا هذا .. إنه لعزاء عظيم.

لكن ألم تجروا اتصالا بالمسؤولين في الوزارة في حينه لأخذ الحقيقة من منبعها الأصلي؟
بلى، لقد اتصلنا وحاولنا وطالبنا بإجراء التحقيق معنا وأبدينا استعدادنا لتقبل أي إجراء يتخذ في حقنا إذا ما أسفر التحقيق عن إدانة لنا تستوجب ذلك، وكان أكبر مسؤول التقيناه هو ذلك الشيخ الفاضل المتواضع العظيم في تواضعه عبد العزيز بن عبد الله بن الشيخ وكيل الوزارة حينذاك ولكن كل محاولاتنا لم تحقق شيئاً، فقط أفهمنا أن علينا أن نمتثل فاستجبنا وامتثلنا .

إذاً متى كانت بدايتك في التعليم ومتى تقاعدت؟
التحقت بوظيفة التعليم وبالمدرسة العزيزية ''الملك عبد العزيز'' وهي مدرستي الابتدائية التي تخرجت فيها كما أنها هي مدرسة شيخنا ابن صالح التي ذكرتُ سابقاً أنها نواة التعليم الرسمي في عنيزة، وعملتُ فيها مدة 34 عاماً منها مديراً لها 29 عاماً وتقاعدتُ تقاعداً مبكراً في 1/4/1412هـ.

معنى هذا أنك صادقت شهادات تخرج لأربع وثلاثين دفعة، كيف تصف تلك المرحلة، ومن هم أبرز تلاميذك؟
أصفُ تلك المرحلة التي قطعتها بين براعم من أبناء مدينتي وغيرهم من أبناء البلاد العربية بأنها التاج الذي أضعه على هامتي والذي لا يفارقها إلا بغيبوبة اليقين، ولا أنسى كذلك زملاء أعزاء عملوا معي وتفوقوا عليّ عطاء ووفاء لبناء وإعداد أبنائهم وأنني لأعترف لهم دون تحفّظ بأنه ما كان لي أن أحقق شيئا دونهم خلال تلك العقود الرائعة.
أما عن أبرز التلاميذ الذين حققوا لهم موقعاً بارزاً من خلال مؤهلاتهم، فهم بفضل الله كثيرون ولكنني أذكر منهم على سبيل التمثيل لا الحصر:
الدكتور عبد العزيز الشملان، الدكتور عبد الرحمن السماعيل، الدكتور محمد الحمد السويّل، البروفيسور عبد الله العبد الرحمن الربيعي، والدكتور خالد حسين البياري، الدكتور أحمد عبد العزيز البسام، البروفيسور طارق العلي الحبيب، الدكتور طبيب سامي عبد الرحمن الشهوان، الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن صالح الدهش، والمهندس عبد الرحمن الغريّر والمهندس عبد الله الحمد الفوزان، وأعتذر لمن لا يتسع المجال لذكرهم من دكاترة ومهندسين وطيارين ومديرين ومعلمين وإنه لمما يزيدني فخراً واعتزازاً أنني وأنا بهذه السن، أتتلمذ على بعض منهم فيما يختص بتخصصاتهم وذلك من خلال اللقاءات المباشرة التي مازالت قائمة بيني وبينهم أو من خلال مؤلفاتهم، وما ألذّ وأحلى أن يتناول المرء غذاءً، له بعض المساهمة في إنتاجه وإنضاجه.

صدر كتاب عن مدرسة الملك عبد العزيز بمناسبة يوبيلها الذهبي، كما توجد في المدرسة صور فوتوغرافية لجميع الذين تعاقبوا على إدارتها باستثنائك، ما سر فلسفتك في الامتناع عن التصوير؟
لأول مرة أعلم أن وضع صورةٍ ما أو عدم وضعها يحتاج إلى فلسفة، أو أنه يُخفي سراً من الأسرار، فكلُ ما في الأمر هو أنني لا أرغب في أن ينفصل عني ظلي، ولا شيء غير ذلك!

أستاذي: كل حياتك الوظيفية قضيتها في التعليم في المرحلة الابتدائية ابتداءً وانتهاءً، هل هذا نتيجة انخفاض درجة الطموح لديك؟!
لله درك على هذا السؤال، وإني لأشكرك على طرحه بهذه الشفافية، وأجيبك بنعم ودون حرج إذا كان الطموح يعتمد على ضعف القياس، وأما إن كان الطموح لا يقاس بضخامة حجمه الخارجي وإنما بقياس كثافته وبما تختزنه من طاقة عالية، فإن إجابة الضمير المستنير تنوب عني بالإجابة عن سؤالك، لتقول:
إنه لا أعظم ولا أروع من العمل والتفاعل مع العقول النقية المتوثبة ولكن بعضنا -وهو أمر طبيعي بأنه توجد التناقصات التي تمثل ألوان حياتنا- تمتصّه الرغبة في الوصول إلى مواقع المظهرية، التي قد تحقّق بعض المكاسب المادية والسلطوية التي قد تنتهي بصاحبها إلى جفاف الضمير وغيبوبته بفعل تلازم جزيئات أنانيته التي تنتهي به إلى إغلاق المسامية التي تسمح بدخول نسائم الروح الجماعية والمشاركة الإنسانية على قاعدة ''البعض من أجل الكل'' وليس العكس، وأعود لأقول :
إن تلك السنوات التي قضيتها بين تلك البراعم وأولئك الزملاء الأفذاذ لأعظم عندي وأكثر أثرة مما لو كنتُ مالكاً وحاكماً مُطلقاً لجزر المالديف التي آمل أن تقضي فيها إجازة ممتعة
!

 

أنت ابن الحاضرة، لكنك مُلمٌ بآداب وأعراف وتقاليد البادية.. إلى ماذا ترجع ذلك؟
أولاً لستُ مُلماً بالمستوى الذي تظنّه، ولكن بحسب ما أُلم به فعلياً فمرده إلى أنني منذ كنت شاباً يافعاً والصحراء تشدني بأبعادها اللامتناهية وبعظمة صمتها وكبريائها وهدوئها وعصفها وصفائها وكدرها وخصبها وقحطها، إن كل مافي الصحراء يشدني، وكله كان ضمن طاقة تحملي، فقد كنتُ من خلال آفاقها المفتوحة على المُطلق أنفذُ إلى ساحات لا حدود لها من التأمل والتفكير وكثيراً ما أمضيت فيها الساعات وحيداً لا مرافق لي إلا أحاسيسي وكتابي، وبما قد تسعفني فيه الصدفة من اللقاء براعٍ بصحبة مواشيه أو إبله تتجسّد فيه الصحراء شكلاً ومنطقاً فأكتسب منه معلومة لم تنطق بها الرواة، ولم تطلها يدُ التدوين.هذا واحد من المراجع،
أما السبب الثاني فكوني فتحتُ بصري وبصيرتي منذ طفولتي على رؤية العشرات من رجال البادية ومن جميع القبائل تقريباً وعلى الأخص قبيلتي مُطير وعتيبة العظيمتين إلى جانب أسماء وشخصيات لا تنسى من قحطان وشمّر وحرب، وفي زمنٍ كانت البادية فيه مازالت في قمة أصالتها ونقائها ووفائها أيضاً، وقد كانت مشاهدتي لأولئك الرجال والاستماع إليهم تتم لي في مجلس والدي الذي يمتد يومياً من بعد صلاة الظهر مباشرة إلى قرب دخول وقت صلاة العصر حيثُ ينفضون، وسبب اختلاف هؤلاء الرجال من البادية على مجلسه كون تجارته مع البوادي تشغل الحيز الأكبر من تجارته، إضافة إلى تعاملاته مع كثير من الحاضرة وتعاطيه بالكومسيون (الدلالة).
إن أكثر ما كان يشدني إلى تلك الشخصيات البدوية نقاؤهم الفطري وطريقتهم في الحديث من استماعٍ وصمتٍ وإيجاز، وكذلك السمات التي ينفرد فيها بعضهم، إنهم رجال طبيعيون يمثلون نقاء الصحراء التي شكلت حياتهم وطبائعهم، لا يعرفون اللف والدوران ولا يمارسون الترهل اللفظي الذي هو أحد عِللنا اليوم، إن مَنْ شاهدهم يكون قد شاهد الشخصية العربية النقية بقيمها وتقاليدها وشاهد فيهم الصحراء العربية بهيبتها وعظمة كبريائها، حقاً لقد كانوا رجالاً رائعين مؤثرين، رحمهم الله جميعاً.

لك اهتمامات متعددة في الشعر، والفكر، والتاريخ والثقافة العامة، أين تجد نفسك؟

أجدُ نفسي في جميعها، وإلا فلماذا هرولتُ في أثر كلٍ منها، إن لي في كل فرع منها كرسياً وطاولة وقلماً وكراساً، والهدف من علاقتي بالحرف مذ بدأت الاطلاع، هو ما يشكّله الحرف من كلمات تحمل معنى ودلالة تعينني على تقليص مساحة جهلي ما أمكن، وتفجير فقاقيع غروري كلما ازدادت معرفتي بضآلة ما لديّ من علم ومعرفة. وهذا ما جعلني غير قادر على التوقف عن القراءة والمتابعة الثقافية العلمية قدرماأسعفتنيصحتي وامكاناتي.

ما مدى تأثير رحلاتك إلي خارج السعودية في تكوين ثقافتك؟

لا حدود لها.
ما الدولة التي استفدت منها أكثر؟

لبنان.. لبنان.. لبنان، أوكسجين العالم العربي المعبأ بالغازات الخانقة!

مَن أبرز الباحثين الذين التقوك للاستعانة في معرفة تراث الجزيرة العربية؟
إن معرفتي بتراث الجزيرة العربية أمر نسبي، ولهذا فاستفادتهم نسبية أيضاً، من هؤلاء الدكتور دونالد كول، الأمريكي وألسون كيريك، الأمريكية أيضاً، التي سمعتُ أنها عدلَت عن موضوعها الذي ناقشته معي لأكثر من مرة، إضافة إلى بعض الشباب السعوديين مثل الأستاذ يوسف الوايلي، الذي نشر جزءً من بحثه في جريدة ''الشرق الأوسط'' في حينه، والأستاذ عبد العزيز الجبالي الذي كان موضوعه يدور حول التعرية في منطقة عنيزة وغيرهم ممن ناقشوا معي بحوثاً جامعية أعدوها في نهاية دراستهم الجامعية حسب فهمي.

بحكم معرفتك بالأدب الشعبي رواةً ودارسين، نقاداً أكاديميين أوعاميين، مَن مِن أولئك استأثر باهتمامك وتجدهم مميزين؟
من أولئك في عموم الجزيرة العربية كثيرون ولكني سأذكر منهم من أهل عنيزة، فمن البادية المُعمّر عبد الله بن سالم العتيبي الملقب ''الجهني'' ودخيل الله بن محمد القحطاني، أما من الحاضرة فالراوية المؤرخ محمد بن علي بن عبيّد وصناجة عنيزة الشاعر والمُسجل الأول للشعر الشعبي في نجد عبد الرحمن بن إبراهيم الربيعي وعبد العزيز بن عبد الله الجلالي، وإبراهيم بن محمد الواصل، رحمهم الله جميعاً، كما التقيتُ واستمعت في لبنان للراوية النّسابة عبد العزيز بن صقير من بريدة، رحمه الله، وممّن مازالوا على قيد الحياة أخي وصديقي المحبوب الراوية الشاعر سعد بن عبد العزيز بن عبد الله السليم، أمد الله في عمره وأكسبه الصحة والعافية، أمّا من الأكاديميين الدارسين فإنني لا أذكر أحداً منهم وقد يكونون موجودين ولكنهم خارج علمي.

الدكتور سعد الصويان مثلاً ؟
أخي الدكتور سعد أعدّ رسالة تتعلق بالشعر الشعبي لم أطلع على شيءٍ منها نال بها شهادة الدكتوراة من أمريكا، آمل أن ينفع الله بها كما أرجو له مزيداً من التوفيق.

بحكم معرفتك بالتراث الشعبي في الجزيرة العربية، أي المناطق في المملكة حسب رأيك أغزر وأجود إنتاجاً وفي أيها نجد أعذب الشعر؟
ا من حيث المناطق، فإن لكل منطقة نصيبها من الوفرة والجودة ولا يمكن حصر ذلك في منطقةٍ معينة، علاوة على أنني لا أجد في نفسي التأهيل الكافي لتقييم المناطق كما طلبت، ولكنني من وجهة نظري الخاصة فإنني أجد الكثير من المتعة في قراءة أو سماع أشعار المنطقة الشمالية من المملكة، كما أجد كثيراً من المتعة والجودة في أشعار أمراء وفرسان وحكماء وشعراء مشهورين في مناطق أخرى.

كيف ترى الإنتاج الشعري الفصيح اليوم في الجزيرة عموماً؟
القصيدة الفصحى اليوم مهما حاولنا الدفاع عنها والتبرير لها فهي نمطية تُعاني الوهن والعجز عن تحقيق الإبداع، وإن توافرت لها البيئة الجيدة والكلمة المنتقاة والجرس الموسيقي وطول النفس، فهي قصيدة إنشائية تخاطبية وأبعد ما تكون عن قصيدة الرحلة والاستكشاف والتحليق في آفاق فكرية إبداعية تحدّد خصوصيتها وتؤهلها للمشاركة في مد مساحة العطاء الفكري العالمي، وكلُ ما يتوافر فيها الآن ليس إلا ما يعتبر آليات تكوينها، لا ما يسمح لها بأخذ مكانها في مسار الفكر الإنساني، وإذا ما استمرت القصيدة الفصحى في جزيرتنا على ما هي عليه اليوم فإنها ستتحول إلى نسخة متحفية، تذكّر بالماضي ولا تنفصل عنه.

هذا عن الشعر الفصيح، فماذا عن الشعر النبطي وعلى الأخص الجديد منه؟
لا شك أن الشعر الشعبي اليوم هو المسيطر على الساحة الشعرية بكاملها تقريباً، وهو -أي الشعر الشعبي- قلّل مسافة الرؤية بشكلٍ شديد بين هواة الشعر والقصيدة الفصحى، هذا من حيث الرؤية العامة للشعر الشعبي، أما الجديد منه فإنني لستُ قارئاً متابعاً لحركته، لذا فإنني لا أرى لي الحق في تقييمه، ولا إبداء وجهة نظر يعتمد عليها ولكن واستنتاجاً لابدّ أن فيه من الجيد الكثير، وإلا فلماذا اكتسب الكثير من المريدين المعجبين؟

هل كثرة المعجبين دليل على الجودة؟
ربما ليس دائماً، ولكن كثرة المريدين المعجبين دليل على رواج السلعة ومهما كان مستواهم ماداموا يشكلون واقعاً قائماً فهذا يعني أنهم أرقام صحيحة يجب الاعتراف بما يعجبون به واحترامه.

من يقرأ إجابتك السابقة يظن أنك بعيد عن الساحة الشعرية الشعبية بينما المعروف عنك غير ذلك؟
أنا لستُ بعيداً عن الساحة الشعرية الشعبية، ولكن قربي منها هو من زاويةٍ معينة من زواياها، وهي الزاوية التي تمثل دور الشعر الشعبي في التوثيق لمرحلة من مراحل الحياة الاجتماعية بكل عناصرها وتركيباتها التي مرت بها الجزيرة العربية ولما لا يقل عن سبعة قرون مضت، سيطرت فيها الأمية وانعدم التدوين إلا النزر اليسير منه، فمن خلال القصيدة الشعبية الحضرية منها والبدوية استطعنا معرفة أشياء كثيرة من جوانب تلك الحياة المغيبة علمياً، ولولا القصيدة الشعبية وما ارتبط بها من قصص وحكايات لما استطعنا معرفة وتوثيق الكثير مما نعرفه اليوم، لقد أثبتت القصيدة الشعبية وما يتعلق بها من قصص وحكايات أنها الموثّق الأمين لما جرى عبر تلك القرون الضبابية.

مَن مِن شعراء الجزيرة في الشعر الشعبي أو الفصيح تعتبر شعرهم متميزا؟
الإجابة عن هذا السؤال أكبر من استحقاقي، لذا فإنني آمل أن تجد من هو أقدر مني على ذلك
!

 

أرسلت يوم 29-7-1429 هـ بواسطة admin

 

روابط ذات صلة

تقييم المقال

المعدل: 3
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل